محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

208

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

الشيخ ما يدلّ على المنع . ومرّ أيضا بعض ما قيل على ذلك من أنّ كون الحصول للفاعل آكد من الحصول للقابل لا يدلّ على كون الحصول الآكد علما ؛ لجواز أن يكون تحقّق العلم موقوفا على القيام أو لاتّحاد ، بل الحقّ أنّ حصول المعلول إنّما هو حصول لنفسه إذا كان قائما بذاته ، أو لمحلّه إذا كان قائما بالمحلّ ، وليس حصولا للعلّة إلّا على نحو من التجوّز . وما الفرق في ذلك بين حصول المعلول للعلّة وبين حصول العلّة للمعلول ؟ فلو كان حصول المعلول للعلّة علما لكان حصول العلّة للمعلول أيضا علما ، ولكنّا عالمين بعللنا بالعلم الحضوريّ ، وليس الأمر كذلك ، فتأمّل . وأيضا لو كان مثل ذلك الحصول - أعني حصول المعلوم للعلّة - كافيا في العلم ، لكان اعتبار القيام بذاته في العاقل ضائعا ؛ ضرورة أنّ معلول الصورة المادّيّة حاصل للصورة لا لمادّتها وإنّما يكون الحصول للصورة حصولا لمادّتها إذا كان الحصول في ضمن القيام لا مطلقا ، فيلزم كون الصور الطبيعيّة عاقلة لآثارها الصادرة عنها ؛ لكون الربط - الذي اكتفوا به في العاقليّة - حاصلا بينهما . وأيضا يلزم بمثل ذلك كون الصورة المادّيّة عاقلة لذاتها . [ المبحث ] الرابع : قال بعض « 1 » من مقلّدة صاحب الإشراق : « حقيقة العلم مساوقة للحصول والوجود مطلقا ، فكلّ موجود يكون معلوما وعالما إلّا أن يمنع عن ذلك مانع كالحصول لغيره ، فإن اعتبر بما هو ظاهر منكشف متميّز ذو نسبة إلى أمر صالح لأن يكون هذا الشيء ظاهرا له ، منكشفا عنده ، متميّزا لديه ، كان بهذا الاعتبار معلوما ، وذلك الشيء المنسوب إليه عالما . وإن لم يعتبر بهذا الوجه واعتبر بنسبة أخرى أو بغير نسبة كان موجودا ، فالوجود

--> ( 1 ) . هو السيّد الفاضل الأمير نظام الدين أحمد الشيرازيّ رحمه اللّه ممّا كتب هو في حاشية الكتاب . ( منه رحمه اللّه ) .